تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

27

تبيان الصلاة

الوطن بحدود خاصة في قبال الوطن العرفي . وأبعد من ذلك كون مراد المعصوم عليه السّلام من الاستيطان الوارد في هذه الروايات ، وحتى رواية ابن بزيع هو أمر آخر غير ما هو في ارتكاز العرف أعني : الوطن العرفي ، بل كان مراده الوطن الشرعي ، لأنّ الوطن الشرعي غير معروف عند الناس ، ولا يختلج ببال السائل عن الوطن إلّا ما هو يأتي بالنظر العرفي من معناه العرفي . والشاهد على ذلك أن في غير رواية ابن بزيع علق المعصوم عليه السّلام حكم الإتمام على الاستيطان ، ولم يعيّن موضوع الاستيطان ، والحال أن السائل لا يفهم من ذلك إلّا اتخاذ الوطن العرفي ، فإن كان مراده عليه السّلام غير الوطن العرفي أعني : الشرعي ، فكان اللازم بيانه وإلّا لاخل بالغرض خصوصا في مثل هذه المطلقات الواردة في مقام بيان الحكم . ولو أراد غير ذلك يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة والإخلال بالغرض ، فمن هنا نستكشف أن المراد من الوطن فيها هو الوطن العرفي . وأمّا في خصوص رواية ابن بزيع فهو أيضا كذلك ، لأنّ هذه الرواية وإن كان لها هذا الذيل إلّا أن صدر الرواية يدلّ على ما قلنا ، لأنّ السائل بعد ما سأل عن الضيعة وأجاب المعصوم عليه السّلام بما حاصله يرجع إلى أن نفس المرور بالضيعة لا يوجب انقلاب حكم القصر إلّا إذا نوى إقامة العشرة فيها قال عليه السّلام ( إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه ) فهو عليه السّلام أجاب عن السؤال بأن الاستيطان سبب للاتمام ، فإن سكت الراوي ولم يسأل عنه بعد ذلك بقوله ( ما الاستيطان ) لاكتفى عليه السّلام بما أجاب .